حسن بن عبد الله السيرافي
281
شرح كتاب سيبويه
قال أبو سعيد : اعلم أنّ الأفعال التي يشتمل عليها هذا الباب ، إنما هي أفعال من أفعال تدخل على مبتدأ وخبر ، لتبيّن اليقين أو الشّكّ ، وهي سبعة أفعال : ظننت ، وحسبت ، وخلت ، ورأيت ، إذا أردت بها رؤية القلب ، ووجدت ، إذا أردت به وجود القلب ، وزعمت ، وعلمت . والاعتماد بهذه الأفعال على المفعول الثاني الذي كان خبرا للمفعول الأول ، وذلك أنك إذا قلت : " حسبت زيدا منطلقا " فأنت لم تشكّ في زيد ، وإنما شككت في انطلاقه ، هل وقع أو لا ، وكذلك إذا قلت : " علمت زيدا منطلقا اليوم " فإنما وقع علمك بانطلاقه إذا كنت عالما به من قبل ؛ وإنما كان كذلك ، لأنك إذا قلت " زيد منطلق " قبل دخول هذه الأفعال ، فإنما تفيد المخاطب انطلاقه الذي لم يكن يعرفه ، لا ذاته التي قد عرفها ، فكذلك إذا قلت : " حسبت زيدا منطلقا " فالشكّ في انطلاقه ، لا في ذاته . وهذا الاسمان ، وإن كان الاعتماد على الثاني منهما ، فلا بد من ذكر الأول ، ليعلم صاحب القصة المشكوك فيها أو المتيقّنة ، ولا بد من ذكر الثاني ؛ لأنه المعتمد عليه في اليقين أو الشكّ ، كما كان هو المستفاد قبل دخول هذه الأفعال ، فقد صحّ أنه لا يجوز الاقتصار على أحدهما دون الآخر . ولو لم تذكر واحدا منهما وجئت بالفعل والفاعل فقط ، جاز في كل هذه الأفعال ، كقولك : ظننت . ومن أمثال العرب : " من يسمع يخل " ، ففي " يخل " ضمير فاعل ، ولم يأت بمفعولين . ولو جئت بظرف أو مصدر ، ولم تأت بواحد من المفعولين ، جاز كقولك : " ظننت ظنّا " و " ظننت يوم الجمعة " و " ظننت خلفك " . وقال اللّه تعالى : وَظَنَنْتُمْ ظَنَّ السَّوْءِ " 1 " ، فأتى بالمصدر فقط . وحروف الجرّ إذا اتّصلت بها هذه الأفعال فهي بمنزلة الظروف ، كقولك : " ظننت بزيد " و " ظننت في الدّار " ، أي وقع ظنّي في هذا المكان ، كما تقول : " ظننت يوم الجمعة " و " ظننت خلفك " . وقد يتوجه بعض هذه الأفعال على معنى لا يحتاج فيه إلى مفعولين ؛ فمن ذلك : " ظننت " قد تكون بمعنى اتّهمت ، ومنه يقال : " رجل ظنين " أي متّهم ، فإذا كان كذلك
--> ( 1 ) سورة الفتح ، آية : 12 .